الصيف خارج القانون: هل أصبح الموسم السياحي في لبنان موسماً لتعليق الرقابة؟ بقلم المحامي كميل حبيب معلوف الأربعاء ٢٤ حزيران ٢٠٢٦

25/06/2026
IMG-20260428-WA0087

الصيف خارج القانون: هل أصبح الموسم السياحي في لبنان موسماً لتعليق الرقابة؟

بقلم المحامي كميل حبيب معلوف
الأربعاء ٢٤ حزيران ٢٠٢٦

حين يحلّ الصيف في لبنان، تعود معه الحركة الاقتصادية التي تنتظرها المناطق الجبلية والسياحية كل عام، ويعود معه أيضاً مشهد يكاد يتكرر بصورة ثابتة: مطاعم ومنتجعات وملاهٍ تستثمر الموسم بأقصى طاقتها، في مقابل شكاوى متزايدة من مخالفات تتصل بالتراخيص، واستعمال الأملاك العامة، والإزعاج الليلي، وخدمات ركن السيارات غير المنظمة، وأوضاع بعض العمال الموسميين الذين يعملون أحياناً خارج الضمانات التي كفلها القانون.

لا يهدف هذا الكلام إلى التشهير بأحد أو التقليل من أهمية القطاع السياحي، فهو من أهم روافد الاقتصاد الوطني، ويساهم في بقاء العديد من العائلات والبلدات اللبنانية صامدة في ظروف استثنائية. غير أن حماية السياحة لا تكون بالتغاضي عن المخالفات، بل بإرساء قواعد واضحة تُطبق على الجميع دون تمييز.

لقد منح قانون البلديات اللبناني الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم ١١٨/١٩٧٧ البلديات صلاحيات واسعة في مراقبة المؤسسات التجارية، والمحافظة على الصحة والسلامة العامة، وتنظيم استعمال الأملاك العامة، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على النظام المحلي. ومن هنا يبرز السؤال المشروع: هل يجوز أن يتحول الموسم السياحي إلى فترة تُخفف خلالها الرقابة أو تُرجأ فيها المعالجات القانونية؟

إن المؤسسة التي تستوفي شروط الترخيص، وتلتزم الرسوم والضرائب، وتحترم حقوق العاملين، لا يجوز أن تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع مؤسسة تستفيد من غياب المتابعة أو من التساهل الإداري. كما أن العامل الموسمي لا يفقد حقوقه لمجرد أن عمله مرتبط بفصل الصيف، بل يبقى متمتعاً بالضمانات التي أقرها قانون العمل اللبناني، شأنه شأن أي عامل آخر.

أما خدمات «فاليه باركينغ» التي انتشرت بصورة لافتة في العديد من المناطق السياحية، فإنها تستحق إطاراً تنظيمياً واضحاً يحدد المسؤوليات والضمانات، حمايةً لأصحاب المركبات وللمستثمرين الجديين على حد سواء.

إن التنمية السياحية المستدامة لا تقوم على غض النظر عن المخالفات، بل على احترام القانون، وتشجيع المستثمر الملتزم، وحماية المستهلك والعامل، وصون صورة لبنان التي تستحق أن تبقى مرتبطة بالجمال والضيافة والثقة.

فالقانون لا يعرف موسماً للتطبيق وآخر للتعليق، والدولة لا تُقاس فقط بعدد الزوار الذين تستقبلهم في الصيف، بل بقدرتها على أن تجعل الجميع متساوين أمام القواعد التي وُضعت لخدمة المجتمع والاقتصاد معاً.

إن لبنان يملك الطبيعة، والتاريخ، والإنسان، لكنه يحتاج دائماً إلى ما هو أثمن من ذلك كله: ثقافة احترام القانون، لأن في تطبيقه حماية للمواطن، وإنصافاً للمستثمر الشريف، وصوناً لهيبة الدولة.


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME