بعد «صار الوقت»… هل صار وقت قانون الإعلام؟ بقلم المحامي كميل حبيب معلوف في ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ ليست كل معركة إعلامية معركةً بين شخصين، وليست كل كلمة تُقال على الهواء تنتهي بانتهاء الحلقة. في السجال الذي ارتبط أخيرًا بـ«صار الوقت»، بين الإعلامي مارسيل غانم والنائبة بولا يعقوبيان، لا أرى أن السؤال الأهم هو: من بدأ؟ ومن ردّ؟ ومن كانت كلمته أشد وقعًا؟ السؤال الأهم، من وجهة نظر قانونية، هو: ماذا يحدث للكلمة بعد أن تغادر الاستديو؟ فالكلمة على الشاشة لا تبقى في حدود اللحظة التي قيلت فيها. قد تتحول إلى موقف عام، وإلى مادة تتداولها المنصات، وإلى حق في الرد أو التصحيح، وقد تلامس، بحسب مضمونها وظروفها، حدودًا رسمها قانون الإعلام الجديد. وهنا تكمن أهمية القانون رقم ٦٩، الذي أصبح نافذًا فور نشره في الجريدة الرسمية في ٣ أيلول ٢٠٢٦. فهو لا ينظر إلى الإعلام باعتباره خصمًا للحرية، ولا إلى الحرية باعتبارها إعفاءً من المسؤولية؛ بل ينظم، من بين أمور أخرى، مسائل الرد والتصحيح وحماية الحياة الخاصة والمعلومات غير الصحيحة. لذلك، فإن السؤال الذي يستحق أن يبقى بعد انتهاء أي حلقة ليس: من انتصر في السجال؟ بل: هل خرجت الكلمة من الاستديو وهي لا تزال ضمن حدود الحرية والمسؤولية معًا؟ وهنا يصبح اسم «صار الوقت» أكثر من اسم برنامج، ويصبح دور الإعلامي أكثر من إدارة حوار، ويصبح دور القانون أكثر من وضع العقوبات: تصبح المسألة كلها اختبارًا لعلاقة لبنان بالكلمة الحرة. مارسيل غانم اختار منذ سنوات أن يجعل من الحوار السياسي والاجتماعي مساحةً لمناقشة قضايا الساعة، وهذا ما يجعل أي سجال يخرج من هذه المساحة قابلًا لأن يُقرأ إعلاميًا وقانونيًا في آن واحد. فالحرية لا تُحمى بإسكات الكلمة، كما لا تُحمى بإعفائها من المسؤولية. الحرية تُحمى حين نعرف أين تنتهي حرية القول، وأين تبدأ مسؤولية الكلمة. وربما، بعد «صار الوقت»، صار الوقت فعلًا لأن نتحدث عن قانون الإعلام.

27/09/2026
IMG20260211WA0135(1)

بعد «صار الوقت»… هل صار وقت قانون الإعلام؟

بقلم المحامي كميل حبيب معلوف
في ٢٧ أيلول ٢٠٢٦

ليست كل معركة إعلامية معركةً بين شخصين، وليست كل كلمة تُقال على الهواء تنتهي بانتهاء الحلقة.

في السجال الذي ارتبط أخيرًا بـ«صار الوقت»، بين الإعلامي مارسيل غانم والنائبة بولا يعقوبيان، لا أرى أن السؤال الأهم هو: من بدأ؟ ومن ردّ؟ ومن كانت كلمته أشد وقعًا؟

السؤال الأهم، من وجهة نظر قانونية، هو: ماذا يحدث للكلمة بعد أن تغادر الاستديو؟

فالكلمة على الشاشة لا تبقى في حدود اللحظة التي قيلت فيها. قد تتحول إلى موقف عام، وإلى مادة تتداولها المنصات، وإلى حق في الرد أو التصحيح، وقد تلامس، بحسب مضمونها وظروفها، حدودًا رسمها قانون الإعلام الجديد.

وهنا تكمن أهمية القانون رقم ٦٩، الذي أصبح نافذًا فور نشره في الجريدة الرسمية في ٣ أيلول ٢٠٢٦. فهو لا ينظر إلى الإعلام باعتباره خصمًا للحرية، ولا إلى الحرية باعتبارها إعفاءً من المسؤولية؛ بل ينظم، من بين أمور أخرى، مسائل الرد والتصحيح وحماية الحياة الخاصة والمعلومات غير الصحيحة.

لذلك، فإن السؤال الذي يستحق أن يبقى بعد انتهاء أي حلقة ليس: من انتصر في السجال؟
بل: هل خرجت الكلمة من الاستديو وهي لا تزال ضمن حدود الحرية والمسؤولية معًا؟

وهنا يصبح اسم «صار الوقت» أكثر من اسم برنامج، ويصبح دور الإعلامي أكثر من إدارة حوار، ويصبح دور القانون أكثر من وضع العقوبات: تصبح المسألة كلها اختبارًا لعلاقة لبنان بالكلمة الحرة.

مارسيل غانم اختار منذ سنوات أن يجعل من الحوار السياسي والاجتماعي مساحةً لمناقشة قضايا الساعة، وهذا ما يجعل أي سجال يخرج من هذه المساحة قابلًا لأن يُقرأ إعلاميًا وقانونيًا في آن واحد.

فالحرية لا تُحمى بإسكات الكلمة، كما لا تُحمى بإعفائها من المسؤولية.
الحرية تُحمى حين نعرف أين تنتهي حرية القول، وأين تبدأ مسؤولية الكلمة.

وربما، بعد «صار الوقت»، صار الوقت فعلًا لأن نتحدث عن قانون الإعلام.


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME