بيروت على عتبة القرار: هل يُصنع النقيب أم يُصنَع له الدور؟

09/11/2025
IMG-20251014-WA0377

بيروت على عتبة القرار: هل يُصنع النقيب أم يُصنَع له الدور؟

في السادس عشر من تشرين الثاني، تُفتح صناديق نقابة المحامين في بيروت، لكن ما سيُفتح فعليًا هو باب على مرحلة لا تحتمل التكرار.
الانتخابات هذه المرة ليست مناسبة نقابية، بل لحظة تأسيس أو انهيار.
فإما أن تُنتخب النقابة من جديد، أو تُعاد صياغتها على قياس من يُجيد التوازن لا المواجهة.

وفيما العدّ العكسي بدأ في بيروت، أنهت طرابلس استحقاقها اليوم بانتخاب النقيب مروان ضاهر، فاستحق التهنئة على ثقة زملائه، وعلى عبوره إلى الموقع الذي لا يُقاس بلقب، بل بقدرة صاحبه على حمل أمانة المهنة.
لكن ما جرى في الشمال ليس نموذجًا يُستنسخ، ولا نتيجة تُستثمر.
طرابلس اختارت، وبيروت أمام خيار مختلف تمامًا.
الظروف ليست واحدة، والموقع ليس عاديًا، والرهانات أكبر من أن تُختصر باسم أو تحالف.

في بيروت، النقيب ليس منصبًا يُملأ، بل موقع يُحاسب.
النقيب ليس من يُنتخب فقط، بل من يُراقَب منذ اللحظة الأولى،
من يُقرأ بيانه لا كخبر، بل كعهد.
من تُحسب عليه الكلمة، وتُفكّك كل فاصلة في خطابه الأول.

المرشحون يعرفون ذلك… ويخشونه،

كل من أعلن ترشيحه يدرك أن هذه الدورة ليست كسابقاتها.
العيون مفتوحة، والذاكرة حاضرة، والمقارنة قاسية.
لا أحد يُعفى من السؤال:
هل أنت نقيبٌ للمهنة؟ أم ناطقٌ باسمها؟
هل ستُصدر موقفًا حين يُهان المحامي؟ أم ستُصدر بيانًا حين يُطلب منك؟
هل ستُعيد للنقابة هيبتها؟ أم ستُعيد إنتاج صيغتها الحالية؟

النقباء السابقون… أمام لحظة مراجعة،

من جلس على كرسي النقابة سابقًا، يعرف أن البيان الأول هو الامتحان الحقيقي.
ويعرف أن الصمت في اللحظات المفصلية يُحسب عليه، لا له.
ولهذا، فإن هذه الانتخابات ليست فقط للمرشحين، بل لكل من حمل لقب “نقيب” ذات يوم.
فإما أن يُقال إن النقابة تتقدّم، أو يُقال إنها تتكرّر.

المحامون… أمام مسؤولية لا تُؤجّل.

الجسم النقابي اليوم لا يبحث عن نقيب يُرضي الجميع، بل عن نقيب يُرضي المهنة.
لا يريد من يُجيد التوازن، بل من يُجيد الوقوف.
لا يريد من يُحسن كتابة البيان، بل من يُحسن اتخاذ القرار.

العدّ العكسي بدأ،
والكلمة لن تُقال في الصندوق فقط، بل في الضمير.
ومن لا يملك الجرأة على الاختيار، لا يملك الحق في الاعتراض لاحقًا.

بيروت لا تحتاج نقيبًا يُنتخب،
بل تحتاج نقيبًا يُكتب اسمه في وجدان المهنة، لا فقط في سجلّها.

المحامي كميل حبيب معلوف
بيروت في ٢٠٢٥/١١/٩


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME