الوديعة ليست خسارة: نحو بناء دعاوى مبتكرة لاسترداد أموال المودعين في لبنان. بقلم المحامي كميل حبيب معلوف – بتاريخ (٢٨ نيسان ٢٠٢٦) لم تعد أزمة الودائع في لبنان مجرّد نزاع مصرفي تقليدي، بل تحوّلت إلى مسألة دستورية ونظامية تفرض إعادة صياغة أدوات التقاضي. فالوديعة، المحمية بموجب الدستور اللبناني ولا سيّما المادتين ٧ و١٥، لم تفقد طبيعتها كحقّ ملكية، ولا يمكن تحويلها إلى خسارة بفعل تدابير تنظيمية أو أعراف مصرفية.

الوديعة ليست خسارة: نحو بناء دعاوى مبتكرة لاسترداد أموال المودعين في لبنان.
بقلم المحامي كميل حبيب معلوف – بتاريخ (٢٨ نيسان ٢٠٢٦)
لم تعد أزمة الودائع في لبنان مجرّد نزاع مصرفي تقليدي، بل تحوّلت إلى مسألة دستورية ونظامية تفرض إعادة صياغة أدوات التقاضي. فالوديعة، المحمية بموجب الدستور اللبناني ولا سيّما المادتين ٧ و١٥، لم تفقد طبيعتها كحقّ ملكية، ولا يمكن تحويلها إلى خسارة بفعل تدابير تنظيمية أو أعراف مصرفية.
وقد كرّست محكمة التمييز اللبنانية هذا التوجّه في القرار رقم ٢٠٢٣/٤٥ تاريخ ٢٠٢٣/٣/٩، مؤكدة ثبات حق المودع ووجوب التنفيذ، كما أجازت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت في القرار رقم ٢٠٢٠/١٣٢ تاريخ ٢٠٢٠/٧/٢ الحجز الاحتياطي على أصول مصرفية، وكرّست محكمة الاستئناف في جبل لبنان في القرار رقم ٢٠٢٢/٦٥٤ تاريخ ٢٠٢٢/١٢/١٥ وجوب ردّ الوديعة بالعملة الأجنبية عينها.
غير أنّ التطوّر الحقيقي يكمن في إعادة بناء الدعوى القانونية عبر مقاربات حديثة، أبرزها:
١- دعوى عدم مشروعية القيود المصرفية
باعتبار أن القيود المفروضة de facto من قبل المصارف أو مصرف لبنان، ولا سيّما القرار الأساسي رقم ١٣٧٢٩/٢٠٢٠، تفتقر إلى أساس تشريعي، ما يجعلها غير مشروعة ويجيز المطالبة بالتنفيذ العيني الفوري.
٢- دعوى المسؤولية النظامية المشتركة
وهي تقوم على مسؤولية تضامنية بين المصرف، والمصرف المركزي، والدولة، باعتبار أنّ الانهيار نتيجة خلل بنيوي شامل، ما يفتح باب التنفيذ على أصول متعددة لا على المصرف وحده.
٣- دعوى أولوية المودع على الدين السيادي
المستندة إلى التخلّف عن سداد سندات اليورو بوند عام ٢٠٢٠، بما يطرح مسؤولية الدولة عن الإخلال بمبدأ المساواة في إدارة الدين العام.
٤- دعوى الحق العابر للحدود
استناداً إلى الاجتهادات الأجنبية التي أقرت الاختصاص، ومنها أحكام باريس رقم ٢٠٢٣/١٢٣٤٥، وإنكلترا وويلز رقم ٢٠٢٢ EWHC ٣٥٦ (Comm)، وقبرص رقم ٢٠٢٣/٨٧، ما يكرّس إمكانية ملاحقة المصارف خارجياً.
٥- دعوى الإثراء غير المشروع للنظام المصرفي
القائمة على استفادة المصارف من توظيف أموال المودعين لدى الدولة ومصرف لبنان، ما يمنع التذرّع بالخسارة لعدم ردّ الودائع.
وتجد هذه المقاربات سندها في مبادئ منع الإثراء بلا سبب ضمن قانون الموجبات والعقود، وفي توجهات مؤسسات دولية كـ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في توزيع الخسائر وحماية المودعين.
وعليه، تتحول الوديعة من نزاع مصرفي إلى منظومة حقوق قابلة للتنفيذ، تقوم على الحجز، والتنفيذ العيني، والملاحقة الداخلية والخارجية، ضمن مسؤولية تضامنية متكاملة، بما يكرّس أن حق المودع ليس خسارة، بل حقّ قانوني ثابت لا يسقط بالأزمة.

