يشهد لبنان مرحلة دقيقة تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والدبلوماسية، وسط مؤشرات متضاربة بين فرص التوصل إلى تسوية شاملة ومخاوف من استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية

يشهد لبنان مرحلة دقيقة تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والدبلوماسية، وسط مؤشرات متضاربة بين فرص التوصل إلى تسوية شاملة ومخاوف من استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية.
أعداد فريق عمل byblostv
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية ودبلوماسية عن حراك دولي متسارع يهدف إلى دفع الأطراف نحو خطوات تنفيذية ملموسة في عدد من الملفات الحساسة، بعدما اقتصرت المرحلة السابقة على تبادل الأفكار والمقترحات. كما لوحظت إعادة تموضع هادئة لبعض القوى السياسية اللبنانية استعداداً لتحولات إقليمية قد تنعكس مباشرة على الواقع الداخلي.
أمنياً، تتزايد شكاوى عدد من أهالي مناطق البقاع، ولا سيما في بعلبك – الهرمل، من تداعيات النزوح الداخلي وارتفاع منسوب القلق الأمني، في وقت تواجه فرق الإسعاف العاملة في الجنوب صعوبات ميدانية مرتبطة بآلية التنسيق المسبق المطلوبة للوصول إلى مواقع الاستهدافات.
وفي الملف الإقليمي، تشير تقارير دبلوماسية إلى أن المفاوضات المتعلقة بلبنان باتت أكثر ارتباطاً بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني، مع قناعة متزايدة لدى الأطراف الدولية بصعوبة فصل المسارين. وتتحدث الأوساط المتابعة عن أيام حاسمة قد تحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تسوية إقليمية شاملة تنعكس هدوءاً على لبنان، أو نحو استمرار حالة الاستنزاف والتوتر الأمني.
اقتصادياً، برز اهتمام أجنبي متزايد بقطاعات إنتاجية لبنانية، حيث طلبت وفود اقتصادية دولية معلومات تفصيلية عن فرص الاستثمار، إلا أن تنفيذ أي مشاريع يبقى مشروطاً بتحسن المناخين السياسي والأمني. كما أشارت مصادر مصرفية إلى أن أوراقاً نقدية جديدة قد تصدر خلال العام المقبل بعد إدخال تعديلات على الفئات المتداولة.
أما على الساحة الدولية، فتتحدث تقارير أميركية عن مؤشرات على تراجع التماسك داخل الجبهة السياسية الداعمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الكونغرس، ما قد ينعكس على ملفات السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة.
في المقابل، تواصل الأوساط الإسرائيلية مناقشة تداعيات تعثر اتفاق التهدئة الأخير، وسط انقسام حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة في ظل استمرار المواجهة العسكرية وعدم التوصل إلى تفاهم نهائي يضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار.
ويبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، بين رهان على نجاح المساعي الدبلوماسية الدولية وإمكانية التوصل إلى تسوية تنهي المواجهات، وبين مخاوف من استمرار التوترات التي تثقل كاهل اللبنانيين أمنياً واقتصادياً ومعيشياً.


