كتب الشاعر غانم عاصي مجد لبنان بين الزمن العقيم وأبواب الجخيم “ونحن نعيش في زمن ينوء بالأعباء والفتن ….” لا عجب إن اقتحمت شاشات أيامنا صورًا مرسومة بريشة من غابت صورة الله عنهم، أولئك الذين يمتهنون الشعوذة

مجد لبنان
بين الزمن العقيم وأبواب الجخيم
“ونحن نعيش في زمن ينوء بالأعباء والفتن ….” لا عجب إن اقتحمت شاشات أيامنا صورًا مرسومة بريشة من غابت صورة الله عنهم، أولئك الذين يمتهنون الشعوذة
على أبواب الخارج، ويرمون سهام غدرهم، لا بل يوجّهون نبال حقدهم إلى أعماق الداخل، فيعبدون الزعامات ويتعرّضون للمقامات، لا يردعهم عقل، ولا يوقظهم ضمير، ويسرحون ويمرحون على الصفحات
وينطقون بالتفاهات، ويتبجّحون بالعنجهيات، ويتدثّرون بقلة الإيمان، وتصل بهم الوقاحة إلى التعرض لمن أُعطي له مجد لبنان، ولو “برسومات” تشوّه الوجه النقي، وتنطلق من نفوسهم السقيمة وعلى متن أقلامهم اللئيمة، وتنضح بما يختمر في قلوبهم من مشاعر البغضاء ودوافع الاستعداء وأوهام الاستقواء.
أمام هذا المنعطف الخطير، ووسط هذا الوضع العسير، وبدلًا من العيش في صفاء، في أحضان المحبة وفي كنف النقاء، فإذا بالبعض ينزلق إلى أدنى المستويات “ويطق عندهم شلش الحياء”.
فتنفجّر المواهب سفاهة، وتنطق الألسنة تفاهة، وهل لنا بعد أن نستغرب كيف تستحيل الكلمة إسفافًا، والصورة تشويهًا، والمواقع الإعلامية تجارة، والأقلام سمسرة، والتطوّر تخلّفًا، والثقافة جهلًا، والمعرفة ادّعاء، والعدالة انتقاء، والتطوّر تخلّفًا، والمحبة كراهية، والإيمان كفرًا، والآراء تعنّتًا، والوحدة انقسامًا، والمقاومة مساومة، والوطن أوطانًا، والطوائف متاريسًا…. !!!!
وهل يكفي أن تواجه تلك الممارسات التي تتسّم بالتعرّض والاحتقار لأسمى المقامات، فقط ببلاغة الاستنكار ورصف البيانات؟!
بل يجب أن تتحرّك العدالة لمحاسبة أهل النذالة، والذين لا يُصنّفون إلا في خانة الحثالة.
وأستذكر بالمناسبة يوم كان صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي راعيًا لأبرشيتنا المارونية في جبيل، وسمعت البعض يتعرّضون له، ويهدّدون بالانتقال إلى طوائف أخرى، وكان جوابه:
“هنيئًا لتلك الطوائف بهذا الصنف من البشر الذي يغيّر دينه كما يبدّل ثيابه.”
وتوجّهت إليه قائلًا: “إن من يتعرّض لك سيّدنا هو كمن يرجم الشمس، فيديه ستتعبان والشمس ستبقى تنشر أنوارها ….”
وذلك الخوف من جرأة البطاركة، والرعب من ثبات وطنيتهم، والخشية من صوتهم الصارخ في برّية الزمان، يستمر إلى اليوم، ومنذ البطريرك الأول يوحنا مارون، إلى سلسلة البطاركة العظماء، ولا مجال لتعداد إنجازاتهم وشهاداتهم ومسيرة حياتهم وقداستهم.
ولا نختزلهم إن استذكرنا بطريرك لبنان الكبير إلياس الحويك، وبطريرك الاستقلال الثاني نصرالله صفير، أو ذكرنا موضوع التعرّض في أيامنا هذه، ألا وهو بطريرك الحياد والشراكة والمحبة بشارة الراعي.
وهكذا ستبقى كنيستنا الحصن المتين والمنيع، والأم الحاضنة للجميع، وهي الصامدة، وكان وسيبقى عليها الاعتماد، وفي كل الاستحقاقات أو في خٍضّم الأزمات وصولًا إلى حروب الإسناد.
ولن ينال منها هذا الزمن العقيم، ولن تقوى عليها أبواب الجحيم.
وبينما ترنّ الأجراس حزنًا عمّا آلت إليه أوضاع هذا الوطن، وإذا بناقوس الخطر يُطرق على هذا “اللبنان”، وعلى مسامعنا، ونحن قوم رضعنا العنفوان، وعشنا في المغاور و”الوديان،” وواجهنا غزوات الزمان، وكان وسيبقى سلاحنا حقيقيًا لا مستوردًا أو مأجورًا، وهو الإيمان.
نعم، سلاح التقوى هو السلاح الأقوى، من زحمة المسيّرات ومن التغنّي بإطلاق الصٍليات…
والتاريخ يشهد، ولبنان الكبير يكبر ببكركي وسيّدها بالأمس واليوم وغدًا، وكان وسيبقى لها، وحيث يجب، مجد لبنان.
غانم إسطفان عاصي
حصارات في ٣-٥-٢٠٢٦

